مخرج

بالنظر لمسميات البرامج التلفزيونية أو الإذاعية خلال الفترة الماضية، نجد تكرار أسماء مثل “مخرج”، وكأننا نحاول أن نخرج بالمشاهد أو المستمع إلى مساحة مختلفة، وإلى أفق أوسع وأكثر من حرية، ولكن إذا دققت النظر في المحتوى لهذه البرامج، نجد أنها هزيلة وبشدة، وتزيد المشاهد أو المستمع عبئاً آخر، ورسالتي لمعدي هذه البرامج بضرورة الاهتمام بالمحتوى قبل كل شيء، وأيضاً تحديد الهدف من البرنامج وتسخير المحتوى لتحقيق هذا الهدف.

“مخرج ٧” إحدى المسلسلات التي عرضت في الشهر المبارك، ومن بطولة “ناصر القصبي”، وبالرغم من الانتقادات التي تحدثت عن المسلسل، إلا أني أراه مسلسل خفيف ولطيف، ومناسب لعرضه في الفترة الذهبية، فبالرغم من بساطة المسلسل، إلا أنه ناقش قضية مهمة، وبأسلوب رائع وغير مباشر، وهو العلاقة بين المدير والموظف، وتقاطع المصالح أحيانا، واستخدام النفوذ، وأيضاً اختلاف الجنس، كل ذلك كان بأسلوب خفيف وكوميدي، في الحقيقة استمتع كثيراً بالمسلسل.

وفي المقابل وقبل مسلسل “مخرج٧” أطل علينا مسلسل “أوريم” كمادة خفيفة وجميلة أيضاً، في كل حلقة منها تجد خطوط درامية جديدة، وفكر مختلف، ورؤية أخرى، وجميعها تستمد أحداثها من المجتمع، وتتحدث بروح الشباب واهتماماتهم، وتنتهي الحلقة بزرع عدداً من الابتسامات على وجوهنا، وتخفف علينا ضغط الحجر المنزلي.

وأيضاً هناك أعمال رمضانية تتكرر كل سنة بدون تحديد اسمائها، ذات الأحداث والأفكار، بدون أي تطور أو تغير، فقط لسد عجز البث في الشهر الفضيل، وبعضها من الحلقة الثانية تستطيع توقع ما سيحدث حتى الحلقة الأخيرة، فلا يوجد تجديد ولا مسارات عمل واضحة.

رسالتي لهؤلاء عند التفكير في عمل درامي، ركز على تسارع الأحداث، وركز على خطوط العمل الرئيسية، وأبني حولها خطوط درامية مساعدة، تساهم في الحفاظ على روح المشاهد، وضمان تحقيق الرضا منه، وأيضاً ليستمر المشاهد معك إلى نهاية الحلقات.

في السبعينات والثمانينات الميلادية، كانت الأعمال الدرامية لا تتجاوز (٧) حلقات، مثل “رقية وسبيكة” و “عودة عصويد” ولاقت استحسان الجميع، وحققت النجاح، وأيضاً بالنظر إلى بعض المسلسلات الأجنبية مثل “La casa de papel” كانت أجزائها لا تتجوز (٨) حلقات إلا ما ندر، وحققت نجاحات كبيرة، الآن المسلسل يجب أن يكون (٣٠) حلقة، وتمتلي الحلقة بالحشو والموسيقى التصويرية أكثر من الأحداث، فرسالتي لناشري الأعمال والمنتجين، غيروا طريقة صناعة الأعمال الدرامية والكوميدية قبل أن تذهب برامج وتطبيقات المشاهدة المدفوعة بسوقكم.

سجل أعجابك
Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.