تويتر بين المثقف والأمي.. زير نساء

عندما انطلقت شرارة الشبكات الاجتماعية الأولى لم يكن يديرها أو يتحكم فيها سوى المتخصصون في التقنية، كانوا هم أول من سبر غمارها، ورسخ مبادئها، أتى من بعدهم الشباب الذين انطلقوا في رحاب المعمورة، ليتحرروا من القهر والظلم، فكانت الثورات العربية أول تطبيق فعلي وواقعي لما يحدث في الفيسبوك وتويتر.

يقول عمر العريفي في 2009 “في تويتر أشخاص فاعلين ومتخصصين وتقنيين، ابتعدوا عن النقاشات التي لا تسمن ولا تغني، من يدخل بينهم يريد تضييع الوقت، لا أحد يحترم وجوده، ولا يراعي كلمته، لذلك نتنزه في تويتر بين إبداعات شتى صنعها الفاعلون تحت الظل، نسجل فيها إعجابنا”، هذا الحديث الذي وصف به أعضاء تويتر تغير كثيراً في 2011 فسهولة استخدام تويتر بالرغم من عدم تعريبة، وسهولة متابعة الآخرين ومعرفة جديدهم، وسرعة تداول الحديث (التغريد) في هذا المجتمع الافتراضي، أسهم بشكل كبير في دخول المشاهير ورجال الدين والمسئولين والمثقفين ورجالات الإعلام والصحافة لهذا العالم، وأخشى مع ازدياد دخولهم في هذا العالم أن يتحول معنى الأمي للمرة الثالثة إلى الذي لا يمتلك حساب في تويتر.

ولكن هؤلاء من رجالات للدين ومثقفين وإعلاميين نقلوا إلى هذا المجتمع المصغر كل صراعاتهم ومشاكلهم ومعتقداتهم، التي يحاول بعض متابعيهم الهرب منها، وكأننا مجبرين على مواجهة واقعنا الأليم حتى افتراضيا.

من ضمن هذه القضايا أو بالأحرى أولها قضية المرأة، وعلى الرغم من أن جل من في تويتر لا يجدون حاجزاً من التعامل مع المرأة بكل أريحه، وبدون قيود المجتمع، ومن يحاول في هذه المجتمع الافتراضي من المساس بحرمات النساء يرمى خارجه فوراً، وأكثر دليل على ذلك تفاعل هذا المجتمع مع مقطع جامعة نورة، وكيف حجب المقطع، وكشفت حسابات ذلك الشاب.

المرأة كائن جميل في الحياة، وبيت ليس به أنثى أشبه بالمكان الخراب التي لا حياة فيه، ولكن المرأة في السعودية سلبت بعضاً من خصوصيتها، فتجد أن من يبيع مستلزماتها ذكر، ومن يتحدث باسمها ذكر، حتى غنت بعض النساء المكلومات على أمرهن “كل الرجاجيل للماحي.. حطوا بنا أمراض نفسيه“، وكأن حياتهن تتوقف بمجرد وجود رجل فيها لا يراعي معنى أنثى، لذا أتى من يتاجر بحواء السعودية ويريد أن يكون محرراً لها من ظلم العباد، وتسلط الرجال، وسوء الأحوال، وعلى النقيض من ذلك أتى من يريد أن يكون ناصراً لها من الخزي والعار الذي يحيكه حولها من يريد تحريرها.

من يريد أن يحقق انتصارا لنفسه أو يصنع أسماً لها فعليه بقضية المرأة، فالمدافع والمهاجم سيجد نفسه محط الأنظار، وفي دائرة الأضواء، وعليه أن يبقى داخل هذه الدائرة أطول وقت ممكن، وأن يصارع من أجل عدم الخروج منها حتى لو أساء للمجتمع ككل، فالمهم فقط أن ينتصر لنفسه ويحقق ما يصبوا إليه من شهرة أو كسب احترام شخوصاً لبرالية أو دينية.

في أي مجتمع عندما تجد من يتحدث عن القضاء والرجوع إليه بعيداً عن كيل التهم ستؤمن أننا في مجتمع متحضر، بينما إذا وجدت من يرى المنكر ويشهر بمن قام به أمام الملا، فتأكد أنه يعبث بالحق يريد به باطلاً، يبحث عن هامش من الأضواء، فالإنكار ليس بالتشهير، وإنما بالرجوع لولاة الأمر، أو الجهات المختصة، فهذا دليل وعي وتحضر.

سمعت ما يدور من جدل حول ملتقى المثقفين والذي أقيم مؤخراً في فندق الماريوت، ولكني أرى كل هذه الأحاديث لا تمت للثقافة بصفة، فالثقافة أسمى وأنقى من هذا الهراء، وإنما كل هذه الأحاديث مجرد استغفال لعقولنا كمتلقين، لم ندخل عالم هذا المجتمع البرجوازي، والذي لم يحاول نخبته النزول لمستوى الشعب البسيط الباحث عن الصدق، بعيداً عن تحميل الدين كل مشكلاتنا، أو الاتجار بالدين على حسابنا.

ما حدث من هرطقة حول ملتقى المثقفين تحتاج إلى يدين تضرب الأولى بشده على من أساء وتحدث في العلن، فهناك من الأمور ما يجب أن لا تثار أمام العامة، وولي الأمر أدرى بها، فالأولى الرجوع له وشكوى الحال لأنه بيده الحل والربط، وتضرب الثانية بيد من حديد تنكر المنكر وتعاقب المسيء، فليس أقسى على النفس من تشويه سمعة المجتمع.

المتاجرة بالدين وقضايا النساء ومشكلة الإسكان السمة الأبرز لم يريد أن يبقى حديث الناس، وأن يدخل في قائمة الأكثر تأثيراً في المجتمع، فهنيئاً لهم هذه القوائم.

سجل أعجابك

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.