التنافس بنغالياً..

بالرغم من أن النساء في مجتمعنا خلال الفترة الماضية أخذن على عاتقهن المطالبة بالحقوق عياناً بياناً، ففي البداية كان التجمهر من معلمات محو الأمية للمطالبة بحق مشروع، ومن ثم التجمع لمحاولة أخذ حقهن في قيادة السيارة، وغيرها من التجمعات هنا وهناك، ولا يهمنا هنا قيادة السيارة أكثر من حق العمل الذي يكفل للإنسان حياة سوية بعيدة عن ذل طلب الناس..

مع تزايد نسب البطالة لدينا لن أردد أن العمل موجود ولكن الشباب السعودي لا يرغب بذلك، وإنما سأستعرض معكم بعض الشباب الذين بحثوا عن العمل ووجدوه ولم يستطيعوا الاستمرار فيه لأنهم وضعوا في منافسة غير عادلة لا من ناحية الراتب ولا حتى سبل المعيشة مع وافد أجنبي أو مع مجتمع لا يرحم..

نقل عام
الشاب الأول تعليمه بسيط يسكن في شرق الرياض وبعد محاولات مع مكتب العمل رشح لوظيفة في شركة مقرها في حي العليا، الشاب لا يمتلك سيارة والراتب لا يتجاوز 1500 ريال، والعمل فترتين فحتى يذهب للعمل في بلد لا توجد فيه وسائل للنقل العام أعتمد على سيارات الأجرة، إلا أنها أخذت أكثر من ثلث راتبه، فالمشوار الواحد من سكنه إلى عمله يكلف (15 ريالاً) على أقل تقدير، أي يدفع (60 ريالً) في اليوم ثمن المواصلات، ويتبقى له من راتبه (300 ريال) نهاية الشهر فهل هذا المبلغ يستحق المشوار الصباحي..

حراسات أمنية
شاب آخر وجد عملاً في شركة للحراسات الأمنية وقريبة من منزله، وبدأ العمل في بنك قريب منه بدون حتى تدريب على المهام التي من المفترض أن يقوم بها، بعد أيام أحد العناصر الإدارية في البنك طلب منه تصوير ورقة وقام بذلك، تكرر الأمر مرة أخرى، ولم يمانع الشاب، ولكنه في المرة الثالثة أعطى الورقة لعامل الشاي البنغالي وطلب منه تصويرها، وتحدث للإداري بأن التصوير ليس من مهام عملي، ولكن هذا الحديث لم يعجب الإداري، ليتصل بشركة الحراسات الأمنية ويتهم الشاب بأنه غير متواجد في مكان عمله..
تحريات المشرف على هذا الشاب في شركة الحراسات الأمنية أثبتت أنه يتواجد في مكان عمله دائماً بالرغم من تسلط هذا الإداري عليه باستمرار، ترى هل نوظف هؤلاء الشباب ليحصلوا على عمل يضمن لهم حياة كريمة، أم لنهينهم ونتسلط عليهم..

متاجر التجزئة
في أحد المحلات التي تبيع إحدى ماركات الملابس النسائية، شاب سعودي صغير في السن، يصرخ في وجهة مديره الهندي أمام المتسوقين، متهماً إياه بعدم التواجد في المحل باستمرار، الشاب تغير وجهه كثيراً، وشعر بالإهانة ولكن لم ينبس ببنت شفه، مديره الهندي مستمر في توجيه السب والشتم له إلى أن رفع يده محاولاً ضربه، إلا أنه تراجع في اللحظة الأخيرة، ليوجه الحديث لزميله الهندي الآخر، ويطلب منه مراقبة هذا الشاب وإذا تحرك من مكانه أن يخبره..

الخلاصة
محاولة معلمات محو الأمية في التجمهر والمطالبة بحقوقهن كانت محاولة للنجاة من أسوار وظائف القطاع الخاص التي تأخذ من صحتهم ومن وقتهم بدون مقابل جيد، لتثمر محاولاتهن عن قرار التثبيت في العمل بدون قيد أو شرط، ومن ثم قرار الحد الأدنى لرواتب معلمات المدارس الأهلية، ولكن كيف تريدون من شبابنا أن يقبلوا على العمل وهم يضعون في منافسة غير عادلة إطلاقاً مع العمالة الأجنبية التي ترضى بالرواتب القليلة التي تذهب جلها الخارج، ويعيشون بعد ذلك على الصدقات إن صح التعبير؟!..

كيف تريدون لشبابنا أن يقبلوا على العمل البسيط في القطاع الخاص وهم حتى لا يجدون من ينصفهم من تسلط رب العمل، بل يبقون تحت رحمته متى ما شاء استعبدهم ومتى ما شاء استغنى عنهم..

أعتقد أن هناك من شبابنا من يبحث بجديه عن العمل، ولكن يقف حائراً أمام مجتمع لا توجد به وسائل تساعد ذوي الدخل المحدود على المحافظة على دخلهم من الضياع، وتجار لا يشاركون في تحمل مسئوليتهم تجاه المجتمع، وتنافس مع وافدين نعطيهم من أموال الصدقات بدون وجه حق، ونرحمهم عندما نسمع أن رواتبهم لم تمنح لهم في وقتها..

سجل أعجابك

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.