من يطالب بالحرية يمارس القمع!..


الكثير من التساؤلات تترنح هنا وهناك عندما قرأت اسم ندوة هيئة الصحفيين «الصحفي.. ما له وما عليه»، فهذا العنوان التقليدي لا يدل على الجديد إطلاقاً وهذا ما تأكدت منه بعد حضوري للندوة، فقد كان مستواها أقل من عادي، ولم يقدم خلالها الجديد، حتى مع تهرب المتحدثون عن التطرق للعبارة التعجبية التي أطلقها أحد الصحفيين «يجب أن يعرف المواطن ما له وما عليها، لكي يعرفها الصحفي»..

لم أتوقع إطلاقاً أن تتحول الندوة إلى تبادل للاتهامات والتقليل من شأن الغير حتى مع وجود ذلك العدد من الصحفيين المشاكسين، وكأن كرسي المنصة يغير الطباع من المطالبة بحرية التعبير والنقد والإصلاح، إلى ممارسة سلطة القمع وانتقاء الآراء التي تقوي موقف المتحدث وتدعمه، وطلب الرحيل للأشخاص الذين يعارضون هذا التوجه، فمع مطالبة أحد الإعلاميين القدامى بإفساح المجال له للحديث وإن كنت أرى أن المطالبة خرجت عن المألوف، إلا أن هذا لا يخول أحدهم بترديد عبارة “ايش قلة الأدب” وكأن الندوة مكان لتصفية الحسابات القديمة، أو للدفاع عن فكرة عقيمة عفا عليها الدهر..

المتابع لحال صحفنا المحلية يرى أنها تعتمد بشكل كبير على الصحفي المتعاون سواءً بالقطعة أو بالمكافأة المقطوعة، ويكفى أن تزور جريدة لترى أقسام أغلب موظفيها من المتعاونين، إلا أنه في الفترة الأخيرة تواترت الأنباء حول تحجيم دور هؤلاء وتقزيمهم داخل صحفهم فقط، حتى وصفهم عضو هيئة الصحفيين الأستاذ جميل الذيابي بتجار الشنطة.

والمتابع لحال مجتمعنا أيضاً يرى كيف يهمش الصحفي المحلي فخلال الندوة تحدثت إحدى الإعلاميات عن منع الصحفيات السعوديات من الدخول لقاعات منتدى التنافسية الذي عقد مؤخراً في الرياض وتغطية المؤتمرات لمجرد أن فيها رجالاً وهذى يؤدي للاختلاط بالرغم من أن الإعلاميات الأجنبيات يحضرن ويناقشن ويمارسن مهامهن الصحفية على روس الأشهاد بدون أن يقال لهن هناك اختلاط وكأن الفتنة ومنتهى الجمال فقط في الإعلامية السعودية.

خلال الندوة لم أرى جدوى من تفصحن الأستاذ جميل الذيابي ومطالبة بتغيير نظام المطبوعات خصوصاً وأن هناك حراك فعلي أسمع عنه داخل أروقة وزارة الثقافة والإعلام لتغيير النظام، فهل هذه المطالبة فقط لتسجيل وجهة نظر للاستشهاد بها عند صدور النظام الجديد، وكنت أتوقع أيضاً أن ميثاق الشرف الذي رفعه الأستاذ الذيابي عام على جميع الصحف ويستأنس به من جميع الصحفيين إلا أن المفاجأة كانت أنه محاولة أخرى للتطبيل لجريدة الحياة كونه يطبق فيها، وتسويقه على أنه الحل لجميع الصحف، ومع تأكيدي بأن جريدة الحياة إحدى أبرز الصحف التي تجيد الحبكة الصحفية إلا أنني لا أراه مبرراً لمثل هذا النوع من التطبيل.

أعجبت بالطريقة التي أرتقت بها سخونة الندوة بعد مداخلة إحدى الصحفيات لتفجر القنبلة الأولى وتقول أن الندوة أقل من عادية، ثم وجهت سؤالاً عن مدى تطبيق الأستاذ جميل الذيابي لميثاق الشرف هذا، وذلك جعلني أضع أكثر من خط تحت عبارتها ليكون الحديث التالي هو محاولة للدفاع عن جميل ولو بالإشارة إلى ضرورة سؤال العاملين هناك عن مدى تطبيق ميثاق الشرف، وكأني حضرت للندوة لكي أسمع إما تطبيلاً هنا أو دفاعاً هناك بدون فائدة تذكر..

لم يكن الحال بأفضل عندما داخل الدكتور عائض الردادي وقال أن ميثاق الشرف بدون شرف ليؤكد الأستاذ الذبياني بأن أكثرها بدون شرف، إلا أن الأمر تحول نقاش جدلي سقيم عن من يحمي الصحفي سواءً من صحيفته التي لا يشعر بها بالأمان الوظيفي أو من الجهات الأمنية أو من المجتمع..

مداخلة الأستاذ جاسر الجاسر والتي أثرت بالجميع ليتفاعلوا معها بالتصفيق الحار جداً، إذ اعتبر الصحفيين السعوديين بل قيمة ولا احترام، بل والأدهى من ذلك عدم الاعتداد بمهنتهم في الأصل، وكأن الصحفي عامل آسيوي، وتطرق إلى أنه في ذات يوم ضرب من عسكري بعمر أبناءه، وأنا لا أختلف من الأستاذ الجاسر على ذلك، والأمر منه أنهم هناك لا يريدونك إلا لتستعرض منجزاتهم وتنشر صورهم وأخبارهم، وإذا حدث الإشكال نفى ما صرح لك به بكل سهولة، الصحفي يا ساده يستخدم كأداة أو سلم للوصول إلى مجد جديد.

في ندوة الصحفيين بالأمس كانت المعالم واضحة من البداية فالعنوان التقليدي للندوة يجعلك تتوقع أنها ستكون سطحية جداً، فمن لا يعرف ما له وما عليه، وحتى إن عرف ذلك فهل يستطيع الحصول على الحقوق أو حتى المطالبة بها؟!..

سجل أعجابك

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.