خلفك كفيف..


هل فكرت يوماً عند أداء أمر معين ما مصير من يأتي بعدك؟، هل تأخذ في الحسبان مثلاً أن بعدك سيأتي شخص يود تنفيذ ذات الأمر؟، وهل تترك المكان بعدك جاهزاً ومثالياً لاستقبال الشخص الآخر؟، وهل عند تنفيذك لهذا الأمر تحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى؟.

دعنا نتخيل حالة معينة ونقيس الأمر عليها، فعند استخدام دورة مياة عامة لنترك مسألة أن تتركها نظفية بعدك جانباً، ولنركز على هل تعيد شطاف الماء لمكانه أم ترميه على الأرض، تخيل أن من دخل بعدك لدورة المياه رجل كفيف، كيف سيجد الشطاف إلم يكن مكانه، بالتأكيد سيتلمس الأرض بحثاً عنه، ويلتقط الجراثيم من هنا وهناك، تخيل لو كنت مكانه كيف سيكون فعلك؟.

تخيل ذات الكفيف يمشي خلفك، ودلفت أنت من باب معين، هل تترك الباب ليرتد على مهل أم تمسك الباب له، في الأولى وبناء على قرب الكفيف من الباب ربما يرتطم به لأنه لم يكن في مكانه الصحيح، أم الثانية فتساعده لتوقع الحدث وتكييف حالته بناءً على المعطيات التي تقدمها له.

أغلبنا لا يسأل نفسه ما التالي، وإنما يعمل ما يريد بدون أن يكترث بالضرر الذي يسببه لمن يأتي بعده، وكأن سياسته أنا ومن خلفي الطوفان، مثال الباب هو من الآداب العامة لدى الغرب، حيث يمسك الشخص الباب لمن يأتي خلفه ويكون قريب منه، بينما نحن الذي بعث نبينا عليه الصلوات والسلام ليتمم مكارم أخلاقنا لا نكترث بهذا الأمر.

دائماً ما نردد “أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” ولكن هل نطبق هذه المقولة على أنفسنا، ونرحم من يأتي بعدنا ليتم أمره، لماذا لا نضع نصب أعيننا أن شخص كفيف يحتاج استخدام المكان الذي نحن فيه بعدنا، ونتصرف من هذا المنطلق ونحرص على إعادة الأشياء إلى وضعها الطبيعي الذي يسهل توقعه.

أمور بسيطة لو فعلناه لكنا إيجابيين في المجتمع، ولو احتسبنا الأجر عندما نفعلها فكيف سيكون وضع حسناتنا يوم القيامة، نحن نحتاج إلى مثل هذه الأعمال البسيطة التي نغفل عنها كثيراً.

التفكير بإيجابية هو ما نحتاجة فقط… وبعدها سنحقق ما نطمح له..

سجل أعجابك

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.