صراعات العمل قنبلة موقوتة


الصراع من أصعب الأمور التي تواجهنا في العمل، وإدارة هذا الصراع تتطلب صبر وتروي لأن أي خلل في الإدارة ربما تؤدي لأن تكون أكثر الخاسرين من هذا الصراع، عن نفسي دخلت في صراعات عملية كثيرة، بعضها كنت أكثر المتضررين فيه، والبعض الآخر أحسنت إدارته فتجنبت ويلات الوقوع في الخسارة.

أحد الصراعات التي وقعت فيها صراع كان في عملي بين اثنين من مدراء العموم، كنت حيها مبرمج، وكان الصراع على النظام الذي طورته، فالإدارة المستفيدة ترفض النظام، وإدارة تقنية المعلومات تريد أن تشغل النظام، هذا الأمر المعلن، أما السبب غير المعلن فهو التنافس على ترقية بين مدراء العموم لهاتين الإدارتين، كنت أنا الضحية حينها، حاولت الخروج فيها بأقل الضرر وفعلاً هذا ما حدث، وأنتهى الصراع بترقية مدير عام تقنية المعلومات ولم يعمل النظام.

بعدها بفترة كنت في صراع آخر ولسبب مقارب، ولكن في هذه المره حاولت أكون أقل الخاسرين، فلم أنحاز لمدير على آخر، وقدمت الكثير من التنازلات، وكان تقديمي للتنازلات لكي لا أكون أنا أكثر الخاسرين، فعلاً نفذت تعديلات كثيرة على النظام وغير منطقية من أجل أن لا أخسر الطرف الآخر، وأن لا يكون النظام هو الشماعة التي يعلق عليها سبب الصراع، وبالفعل تم تفعيل النظام، وكسبت الطرف الآخر ولم أخسر مديري، ولكن لم ينتهي الصراع بينهما، واستمر النظام هو الشماعة في كل مرة يتجدد الصراع.

بعد زمن فضلت أن أبتعد عن مدير عام الإدارة الأخرى بسبب أنني كدت أخسر مديري، وبالطبع مديري هو من بيده ترقياتي وعلاواتي وأمور أخرى، بقيت على الحياد فيما تبقى من صراع بينهما وكان أفضل قرار، وأنتهى الصراع بخسارة مديري له، أما أنا فكانت خسارتي أقل فالصراع السابق منحني الكثير من الخبرة في إدارة الصراعات.

الصراع الآخر الذي عايشته وكان عندما كنت مدير إدارة، دخلت في هذا الصراع برغبتي لأن الأمر يتطلب ذلك، لكن لم أساهم ضد أي من الطرفين، كنت أعمل بما يرضي ضميري، وبالفعل عملي هو ما أثبت نفسه وكان المتحكم في الصراع، فكلما خطوت نحو نجاح في العمل كلما كانت تقلص الصراع وبان موقع الخلل الذي كان السبب في الصراع، وبالفعل بات الحكم يرى موقع الصراع وبان الخلل جلياً، مبتعداً بنفسي عن بؤرة الصراع، كانت طريقتي في التعامل مع هذا الصراع حكيمة بشكل كبير حيث كان التركيز على العمل أكثر، والتركيز على نجاح العمل هو الأهم، فكان المصلحة الأولى للعمل، أما الصراع فقد تشتت عن العمل.

في هذا الصراع أصابتني الكثير من الإساءات الشخصية، وأحياناً كثيرة الإهانات، كان فعل هذه الأمور لمجرد أن أجر داخل بؤرة الصراع، وبالفعل لم تنجح كل هذه الأمور، وخرجت من الصراع، وجعلت جل تركيزي في إنجاح العمل، وهذا ما تحقق.

لا تخلو بيئة عمل من صراع سواءً كان بين الموظفين أو بين الإداريين، ومن خلال عملي لمدة عام سابق كمدير عام شاهدت أنواع مختلفة من الصراعات، لا يتسع المجال لذكرها الآن، كثير من هذه الصراعات لم أنجح في تجنبها، وكنت طرفاً فيها، وصراعات أخرى تجاوزتها ونجحت في ذلك، ونصيحتي لكم لا تكن في بؤرة الصراع، وحاول أن لا تكون السبب والشماعة لهذا الصراع، حاول أن تظهر سبب الصراع، ولا تنجرف لداخله سواءً بإرادتك أو بفعل غيرك، ركز في عملك، وكن على الحياد وستنجح.

قارئ واحد معجب بالتدوينة.

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.