رواتب الأبراج وإدارة المصاريف

كتب في: 19 يونيو 2017 تحت تصنيف: شهادتي على العصر 339 قراءة


منذ أن تغير موعد الرواتب الشهري لموظفي الدولة، والشكوى مستمرة من التاريخ الجديد، فبالرغم من مرور ما يقارب (9) أشهر إلا أن هناك من لا يزال يطالب بإعادة وضع صرف الرواتب إلى سابق عهده، فالتغيير كان بتحويل الرواتب من موعد صرف ثابت يوم (25) من كل شهر هجري، إلى موعد صرف غير ثابت اليوم الخامس من الشهر الهجري الشمسي (الأبراج)، أي أن موعد الصرف بالأشهر الميلادية يختلف كل شهر لكنه يتراوح بين يوم (24) ويوم (28) من الشهر الميلادي.

هذا الاختلاف في موعد الصرف يجعل موعد صرف الراتب غير ثابت على التقويمين الهجري والميلادي، وبالتالي يصعب قليلاً برمجة بعض المصاريف بالنسبة للأفراد، فهم تعودوا على موعد صرف هجري ثابت منذ سنوات، بالإضافة إلى ارتباط بعض المصاريف بالمناسبات الدينية، وثبات موعد الصرف بالهجري يتناسب كثيراً مع هذا الارتباط، ولم يستطع بعض المتعودين على الرواتب بالأشهر الهجرية من الإيفاء بذلك في أول امتحان لهم لعام 1438.

هذا التغيير في موعد الصرف يجعل الجميع أمام امتحان صعب في إدارة المصاريف، بالإضافة إلى أهمية اقتطاع جزء من الراتب ليلبي مصاريف شهر آخر، وبالتالي تنمية مهارة الادخار التي يفتقدها الكثير من المتعاملين بالرواتب بالأشهر الهجرية، فالتغيير مستمر، وصدمة أن شهر رمضان وهو أكثر أشهر السنة مصاريفاً تجوزها الجميع هذا العام من خلال الأمر الملكي بتقديم الرواتب إلى اليوم الثالث والعشرون من شهر رمضان، لكن شهر شوال والذي دائماً ما يكون أزمة فعلية للأسر السعودية لن يصرف به راتب هذا العام، وهذا يجعل من إدارة المصاريف مطلب ضروري.

والأهم من ذلك هو تعزيز ثقافة الادخار، وتنميتها لدى المواطنين، فصرف جميع الدخل الشهري على متطلبات الحياة اليومية لم يعد يجدي نفعاً، وبالتالي لابد من اقتطاع جزء من الدخل الشهري وادخاره، ومن ثم التعود على الصرف من المتبقي، وهذا من شأنه أن يحقق التوازن المالي للأسرة.

تحول مواعيد صرف الرواتب لا أرى بوادر لتغييرها، خصوصاً أنها جزء من إدارة وتنظيم صرف الأموال لتتناسب مع مواعيد ميزانية الدولة، وبالتالي لابد للأسر من التعود على ذلك، تماماً كما تعودت على تغيير الإجازة الاسبوعية، ولابد للأسر من دراسة مصاريفها بشكل جيد، ومن ثم تحديد برنامج الادخار المناسب لها، وأيضاً تحديد وسيلة دخل إضافية مستمرة تغنيهم عن التذبذب في الدخل، وعدم الاعتماد على الدخل الثابت فقط.

التغيير شيء إيجابي، وصدمة تغير الدخل في عام 1438 بحمد من الله تم تجاوزها من الأغلب، وهنا ينبغي على الأسر الاستفادة جيداً من هذا الدرس وإعادة ترتيب مصاريفها بما يضمن استمرارية مستوى الصرف للأسرة، وتفعيل طرق وأساليب الادخار المناسبة لهم، بالإضافة إلى البحث عن الحلول المناسبة للاستغناء عن الدخل الثابت، ولن تجد الأسر أفضل من هذا الوقت لإعادة ترتيب أوراقها المالية.

سجل أعجابك

Share
نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل لصديق أرسل لصديق

أكتب تعليقاً