جيل الصحوة والاستحمار الديني

كتب في: 4 يوليو 2016 تحت تصنيف: شهادتي على العصر 679 قراءة

مكة المكرمة
(1)
نفضل بعض العبادات على أخرى، وبعض السنن على أخرى، فإذا لم يكن هناك نص ينهى عن العمل فما المانع منه، والتقرب إلى الله في غير العبادات المفروضة والملزمة للعبد، إنما هو في الأحب إلى القلب، حتى لو كان فيه مشقة، هذا من وجهة نظري، فلا أستطيع أن أقول للمسلم لا تأخذ عمرة في رمضان واستعض عنها بأي عبادة أخرى، في حين أنه قادر مادياً على الذهاب للحرم، والسكن في أرقى الفنادق وأفضلها، ويستطيع تأدية عمرته بسلام.

(2)
مقال د. فاطمة بنت سالم الخريجي (اليس هذا هو الاستحمار؟!!) قد يكون فيه بعضاً من الحقيقية، ولكنه لنأخذ الموضوع من نطاق آخر، فلعلنا نجزم أن مشقة الحج والعمرة تغيرت وأصبحت ليست في الطرق التي تؤدي إلى مكة، وإنما في أصبحت في داخل مكة، وإذا اعتقدنا أن أعداد المسلمين وأعداد زائري مكة المكرمة سيتقلص فهذا ضرب من الخيال، (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) آل عمران –(97)، هذا هو التوجيه الرباني، فلا نستطيع منع الناس في حين أن قادرون على ذلك.

(3)
جل الموضوع يحتاج إلى تنظيم، ويحتاج إلى إعادة تأهيل للبنية التحتية، وإلى إعادة تعليم للمسلمين كيفية احترام النظام، وكيف التعامل مع المسلمين داخل الحرم، ما عرفته من زملائي الذين اعتمروا هذا العام، أنه بعد افتتاح التوسعة ما تزال هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى ترتيبات، وإلى تنظيم لكي يكون الوضع أفضل.

(4)
جيل الصحوة كان حديثاً شائعاً في الفترة الأخيرة ووجد من يرى من جيل الصحوة أنه غير مغالي، وإن كنت أتفق من جهة، وأختلف من جهات كثيرة، فلا شكل أن جيل الصحوة كان أكثر اتزاناً من جيل الدواعش، ولكنه فجر ودمر وقتل الآمنين، ففي الخبر ومجمع الحمراء في الرياض خير برهان، فلا نستطيع تفضيلهم عن غيرهم.

(5)
من جيل الصحوة أتى جهيمان، ومن ثم أتت القاعدة، ومن القاعدة غلا الدواعش فخرجوا وشكلوا جيشاً في الشام أثر على المسلمين، وتحمل المسلمين مع الأذى في دينهم وفي أنفسهم ما الله به عليم، كلاهم غير وجه الدين وبدله، وذهب فيه عن طريق الحق، وكأن الدين الاسلامي لا يضع التسامح والتسامي في الأخلاق هو الأساس، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

(6)
فهمنا للدين يتغير مع الوقت، ويتغير مع النضوج فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا)، فالتغير الحياتي والتغير التقني والتغير المجتمعي الذي يحدث حولنا رحمنا الله فيه بأن يأتي من يعيد تفسير الآيات وتعريف العبادات مع تغير الحياة، فقد حرم العلماء في فترة من الفترات زكاة الفطر من الأرز، لأنه لم يرد فيه نصاً إلى أن أتى المجدد وأجاز ذلك لأنه من قوت أهل البلد.

(7)
التجديد في الدين لا يعني التغيير في الأركان الخمس، وإنما إعادة تعريف بعض العبادات لتتوافق مع التحولات الحياتية، وللأسف أن الدواعش ومن قبلهم القاعدة وجيل الصحوة لا يستطيعون تمييز ذلك، فهم يذهبون إلى ناحية التطرف وينسون (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) البقرة – (143).

(8)
ليس بين وبين الله أحد، فالوصول لله يكون بصلاة أو زكاة أو دعوة، وربما أذهب لبيته وأتعبد له في رمضان وفي غيره سواءً سكنت في شقة قيمته 100 ريال أو غرفة فندقية قيمتها أكثر من 10 آلاف ريال، أو غيرها، عبادتي لله بيني وبينه، وما حديث في مكة في رمضان هذا العام ليست كارثة كما صورها المقال، وإن حصل بعض التدافع، وإن تأذى البشر، هذه هي العمرة في رمضان، اللهم بلغنا رمضان أزمنة مديدة وأعوام عديدة.

2 قراء تعجبهم التدوينة.

Share
نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل لصديق أرسل لصديق

أكتب تعليقاً