كفى بالموت

كتب في: 3 يوليو 2016 تحت تصنيف: تفاصيل الحكاية 1٬119 قراءة

"كفى بالموت واعظاً"
(1)
“كفى بالموت واعظاً”.. بالأمس معنا يمشي على رجليه، يناجينا، نسمع له، نشعر بأنفاسه، ونستعرض ذكرياته، واليوم محمولاً على الأكتاف، لا يرد الكلمة، ولا يسمع صوتاً، نواريه في التراب، ولا أحد منا يستطيع أن يمنعه من الله شيئاً، وليس بعد الموت شيء عظيم، الرحيل يا له من شيء مزعج.

(2)
“كفى بالموت واعظاً”.. لا تعلم بأي أرض تموت، ولا أين تدفن، ولا تعلم من يساهم في دفنك، ولا تعلم من سيسامحك، ولا تعلم من سيفقدك، ولا تعلم كم سيطول الحزن عليك، لا تعلم شيء بعد أن تفيض روحك، ولا تعلم هل ستجد من يدفنك بعد رحيلك أو لا، ما تعلمه فقط أنك ستموت يوماً ما، فهلا احسنت عملك وساهمت في الاعتذار من الناس، وتصفية حقوقك الدنيوية، حتى عندما يحين أجلك تقابل الله وأنت راض عن ما قدمت.

(3)
“كفى بالموت واعظاً”.. من يرزقه الله حسن الختام، ومن يرزقه الله تجمع المسلمين على الصلاة عليه، ومن تنكشف أفعاله الخيرة بعد رحيله، كيف ستكون نهايته، وكيف ستكون أيام البرزخ بالنسبة له، وكيف سيلاقي وجه ربه، هنيئاً لم استطاع أن يقتطع من دنياه لرضى ربه، وهنياً لمن جمع خيري الدنيا والآخرة.

(4)
“كفى بالموت واعظاً”.. احساس الموت مرعب، وسكرات الموت مزعجة إذا رأيتها أو عايشتها، عندما يتوقف الكلام، وتشخص الأبصار، وينتقل الانسان إلى حالة السكون الدائم، ستشعر وقتها بقيمة هذا الانسان في دنياك، ولا تعرف هل كنت مقصر في حقه، أم أنك أديت الأمانة تجاهه، ويال عظم الحسرة عندما تعلم حجم تقصيرك.

(5)
“كفى بالموت واعظاً”.. الموت فتنة، فتن بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما توشح سيفه، بعد رحيل خير الخلق رسولنا الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، غير موقن بأن رسولنا رحل، إلى أن أتى أبو بكر رضي الله وثبت الأمة على طريق الهداية، ليتعلم المسلمين الدرس الأهم “الموت حق”.

(6)
“كفى بالموت واعظاً”.. هذه العبارة نراها في أكثر من مكان، ولكن في الواقع لا يتعظ أحد، بالرغم من أننا نشاهد في المقبرة جميع أنواع العبر، نشاهد كيف يكون التلون في الأخلاق، نشاهد كيف يكون السلام قبل الدفن وبعده، نشاهد من يطلب السماح والغفران وهو لا يصفي قلبه تجاه أخيه، في المقبرة دروس كثيرة وعبر عظيمة ولا يوجد معتبر.

قارئ واحد معجب بالتدوينة.

Share
نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل لصديق أرسل لصديق

أكتب تعليقاً