
من منا يستطيع أن ينسى كأس آسيا (1984) وجيل المبدعين القدامى (ماجد عبدالله، شايع النفيسة، محيسن الجمعان) والذي توجنا فيه لأول مرة باللقب الآسيوي في المباراة النهائية أمام الصين، ذكريات جميلة توالت بعدها الانتصارات ولم يفسدها علينا إلا مرارة عدم التأهل لنهائيات كأس العالم..
وأخيراً تأهلنا وشاركنا في بطولة كأس العالم لأول مرة في (1994) في الولايات المتحدة الأمريكية وليتنا لم نتأهل، فمنذ ذلك التاريخ ونحن نعاني الأمرين، بدأ مستوى المنتخب السعودي بالتذبذب وفق خطط علمية مدروسة، فرحنا بأننا تأهلنا لما بعد الأدوار التمهيدية، ولم يدر في خلدنا حينها أننا لم نتأهل كأول أو ثاني المجموعة وإنما تأهلنا كأفضل ثالث على مجموعة عدد فرقها أربع فرق، معنى ذلك أننا كنا في المركز قبل الأخير، وفي بطولات كأس العالم التالية لتلك البطولة ألغت الفيفا هذا النظام..
عندما أتذكر تلك البطولة وأتذكر أننا تأهلنا من خلال كوننا في المركز قبل الأخير أشعر بمرارة، وأشعر بمرارة أكثر عندما أعلم أننا كنا الأسوأ في الفرق المشاركة في كأس العالم بقيادة ملك السنترة بثمانية ألمانية نظيفة جداً..
أتذكر حينها نهائيات كأس آسيا وكيف كنا طرف ثابت فيها ولا يتغير أمامنا إلا الخصم، فتارة الصين (84)، وتره أخرى كوريا الجنوبية (88)، واليابان (92)، والعراق (2007)، معادلة جداً صعبة بين أن تكون الأفضل والأسوأ في نفس الوقت، ومع ذلك استطاع الخصم المتغير في آسيا أن يتأهل إلى الدور الثاني في كأس العالم لمرتين كثاني المجوعة، فهل خططهم المدروسة تشابه خططنا المهروسة؟!..
كوريا واليابان استطاعوا تحقيق ذلك بعدة أمور من أهمها عدم مزايدة رؤساء الأندية على اللاعبين كما نفعل نحن، حتى أن اللاعب السعودي يحصل من الاحتراف في الدوري المحلي أكثر من الاحتراف الخارجي، مع أنه ليس مطلوب عالمياً، وأيضاً لم يقف رؤساء الأندية في كوريا واليابان ضد مصلحة اللاعبين في الاحتراف في الخارج حتى في نوادي صغيرة من أجل زيادة خبرة اللاعب.
واليابان انتحت منهجاً آخر في هذا الموضوع حيث ابتعثت لاعبين إلى البرازيل من أجل إتقان الفنون الكروية، وبذالك وصلوا إلى ما بعد الأدوار التمهيدية في كأس العالم في المرتين التي تأهلوا فيها، وأتوقع إذا استمروا في ذلك فسيكون لهما شأن كبير في البطولات التالية..
أما المنتخب السعودي ما زال ينتهج نفس الأسلوب في التعامل مع الأندية واللاعبين والمنتخب، بل بدأ في مسلسل الهبوط المر، وسيستمر في ذلك ما لم تقدم مصالح المنتخب على مصالح رؤساء الأندية، ويوفر للاعبين المحليين المتميزين فرصة للعب في أندية عالمية، وإلحاق صغار السن منهم في أكاديميات كروية في أوروبا، وتحويل الأندية المحلية إلى أندية استثمارية بدلاً من تركها تحت رحمة من يدفع أكثر من رؤساء الأندية..

