- حكايتي والزمن - https://www.mukhalfi.ws -

“دنيا برا مجنونة”.. الرياض بالأمس..


الساعة الثانية والنصف أنهيت مهمتي بنجاح وفي الطريق للعودة للعمل، موقعي قريب من كبري الوشم، رياح شديدة مثيرة للأتربة، بالنظر إلى السماء تستطيع أن تستنتج الوضع، سحب ركامية تدل على يوم غير اعتيادي في الرياض، صعدت إلى سيارتي وانطلقت مع طريق الملك فهد، بدأت تمطر بشدة الحمد لله على لطفه وكرمه..

تذكرت أغنية كفوري وهو يردد “ريح وبرق وثلج دنيا برا مجنونة”، ويا لها من ذكرى، فهي لا تنفع في هذا الوقت من الزمان أو المكان، بدأت أردد يا ساتر بعد أن شاهدت الرياض قالاري والشارع المجاور له من جهة طريق الإمام كيف تجمع المياه بجوار المجمع؟، وكيف يصب الماء في النفق بدون تصريف للمياه؟..

وصلت لتقاطع الملك فهد مع الدائري الشمالي تجمع للمياه قبل مخرج (4) يمنع من الدخول للدائري الشمالي، وصلت لمقر عملي بعد الرابعة عصراً، أنهيت ما هو مطلوب مني، اجتمع بمحمد زميلي في العمل وجاري الساكن بالقرب من داري، اتفقنا أن ننتظر إلى أن يكتب لنا الله مخرجا، فأن تذهب لشرق الرياض في مثل هذه الأجواء أشبه بمن يقدم على عملية انتحارية يجزم فيه أنه مقبل على التهلكة، إلا أننا لم نستمر في هذا القرار فإلى متى سننتظر، التعب والإرهاق بلغ منا حده، أشرت إليه بالمغامرة وأن نذهب على سيارة واحدة فوافق وانطلقنا..

عند البوابة قابلنا المصور أشرت إليه بأن يلتقط لنا صورة تذكارية فربما هي المرة الأخيرة التي يشاهدنا فيها، ليس تشاءما وإنما محاولة لتقصي ما سوف يواجهنا فكما قالوا في الإنترنت “غرقت جدة في 6 ساعات، بينما غرقت الرياض في 30 دقيقة”، انطلقنا من شمال الرياض الساعة تشير إلى 6:20 دقيقة، جميع الإشارات في طريق العليا من جهة الشمال لا تعمل، وصلنا إلى دوار تقاطع التخصصي مع العليا مزدحم جداً لا تعلم ما سوف تواجهه أمامك، عدنا أدراجنا، ومن وسط حي الصحافة وصلنا لدوار البنك الفرنسي، ثلة من الشباب المتطوعين يقومون بتنظيم حركة السير، تابعنا المسير الدوار الآخر أمام مستشفى المملكة يتعامل معه المتطوعين بنفس الطريقة، وأيضاً دوار أبو بكر الصديق إلى أن وصلنا لدوار جامعة الإمام إلا أن الازدحام لم يدع لنا مجال للمواصلة فضلنا دخول الحارات..

من داخل الحارات وصلنا إلى منطقة الدوار المقابلة لامتداد مخرج (7) استمرينا بالمسير مع علمنا أننا لا نستطيع الوصول لمنطقة المخرج لعلمنا المسبق أن المنطقة هناك تغرق في شبر من الماء، وصلنا للدوار عند نهاية سور جامعة الإمام من جهة الجنوب، واتجهنا شرقاً بهدف الخروج على الدائري الشرقي، صحيح أن الشارع مزدحم إلا أنه الحل الوحيد..

أمام بوابة جامعة الإمام رقم (3) ثلة أخرى من المتطوعين يقومون بتنظيم حركة السير ويمنعون المارة من الاستمرار قي الطريق، خضنا غمار المياه ومن ثم اتبعنا توجيهات المتطوعين وانطلقنا يساراً، ومن ثم اتجهنا بعكس السير إلى أن تجاوزنا منطقة تجمع المياه ومن ثم دخلنا إلى الدائري الشرقي..

استشرت زميلي هل نسلك الدائري الشرقي أو طريق الدمام، واتفقنا على الاستمرار بالدائري الشرقي لأنه وببساطة أي مسئول سيفكر بحل المشاكل في الدائري الشرقي أولاً لأنه شريان رئيسي، ولكن يبدوا أن مشاكل الدائري الشمالي مستعصية جداً صرفت تفكيرهم عن هذا الطريق..

أتذكر في أواخر التسعينات الهجرية حلت مشاكل مخرج (13) بسبب الأمطار، والآن المخارج في الدائري الشمالي ستحل مشاكلها، لك الله يا مطر فكما قالوا أن الكاشف الأول لكل مشاكل مجتمعنا..

تجاوزنا مخرج ثمانية وإذ بمجموعة من المتطوعين يشيرون علينا بعدم الاستمرار لمخرج (9) والانطلاق من وسط الحارات، قال لي لقد أزحنا الشبك الفاصل بين الطريق السريع وطريق الخدمة لكي تعبروا ولم يساعدنا أحد من الدفاع المدني، ترى أين فرسان الإعلام الجديد الذين صوروا ومن ثم توجهوا إلى منازلهم ليمارسوا هوايتهم المفضلة بالتطبيل لبعضهم، والتظليل للبسطاء، والتشكي من سوء الخدمات، لماذا لم يقفوا في وسط الطرقات ويساعدوا المحتجزين؟، لماذا لم يتطوعوا ويساعدوا الوطن والمواطن بدلاً من السلبية المطلقة خلف جهاز الحاسب والإنترنت؟..

من داخل الحارات تجاوزنا عنق الزجاجة في الدائري الشرقي وعدنا إليه مره أخرى قبل مخرج (9) الطريق سالك الآن إلى أن وصلنا بعد مخرج (10) لا يوجد أي تجمع للمياه ويبدوا أنه سحب، المشكلة ليست في التصريف المشكلة في فتحاته التي لا يعمل لها صيانة باستمرار، تابعنا المشوار، المشكلة ليست في الماء وإنما في السيارات المتعطلة على جنبات الطريق هنا وهناك، قبل مخرج (11) أول مره أشاهد رجل مرور، ترى كيف ظهروا فجأة مع بداية حملة ساهر؟، وكيف اختفوا فجأة مع الأمطار؟، سأله زميلي هل الطريق سالك؟، ليجيب بالإيجاب، تابعنا المسير الساعة 8:46 زميلي في منزله، الساعة 9:21 وصلت منزلي، وانتهت المعاناة..

مسكينة يا بلدي الكل يراهن على سوء البنية التحتية والكل يدعي أنه المنقذ لهذه البنية التحتية من الفساد، وسيكون الفارس الذي لا يشق له غبار ولا يجاريه أحد، سيستل سيفه ويقطع عنق الفساد من أعلى قمة له، وفي النهاية هو فاسد آخر أتى ليسرق من جديد ويجعلنا نغط في ذات المشاكل..

[1]قارئ واحد معجب بالتدوينة.

Share [3]