
لو جادلت أي مدخن وقلت له بأن الدخان محرم، لاجاب وبسرعة متناهية مدافعاً عن الدخان وقال هو مكروه!، ولو سالت احد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن حكمه لأكد وبكل صراحة بأنه معصية استباحها الجميع!، اذا لماذا لا يمنع ويعتقل رجال الهيئة المدخنين مع انهم يفعلون المعصية جهاراً نهاراً..
أردت من هذه المقدمة البسيطة أن تكون مدخلاً بسيطاً للتحدث عن التناقض الرهيب في مجتمعنا، فبالرغم من وجود معاصي يغض عنها الطرف، نجد هناك أمور حيوية وهامة لأفراد المجتمع تحارب وبشده، فعندما ظهرت الهواتف النقالة المزودة بكاميرا تصوير حاربوها باستماته، وبعدها حاربوا وببسالة المزود منها بالبلوتوث، الى ان حُرر المجتمع من هذه الوصاية المقيتة.
هذا لا يعني أن هذه التقنيات لم تستخدم بصورة سلبية من قبل بعض المراهقين والمراهقات، ولكن ليس المنع والرقابة اللاصيقة هي من ستمنعهم من ممارسة المعصية كما يزعم من يحارب هذه التقنيات.
الآن أرى هذا السيناريوا يتكرر من جديد مع هواتف البلاك بيري، وإن كان وضعه مختلف عن ما سبقه من تقنيات حيث أنه وصل أولاً لأيدي أفراد المجتمع واستخدم بشكل سيئ ومن ثم تحركت الهيئة لفرض الرقابة عليه والتحذير منه.
لا يمكن أن نقول أنه بمجرد فرض الرقابة أو الوصاية على مستخدمي البلاك بيري سينتهي زمن المعصية، وسيلتزم الشباب بتعاليم الدين ويبتعدون عن كل الملهيات والمغريات، وإنما لن تغلبهم الحيلة في إيجاد وسيلة أخرى ينفسون بها عن أنفسهم بعيداً عن التحكم بهم.
هناك من الأدوات التي يستخدمها شبابنا ما لا تستطيع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حصره نهائياً، فيكفي كيف شفروا أرقام الهواتف على أشرطة الرسائل النصية عبر القنوات الفضائية، وكيف حولوا مواقع الزواج إلى شبكات مواعدة ودعارة!، وكيف تحول الفيسبوك إلى مكان لاستعراض العضلات وكسب الصداقات، والهيئة لم ولن تستطيع حصر ذلك..
أعود إلى سؤالي في البداية أليس الدخان منكر ويتلف الصحة والبدن والمال؟، ويتأذى منه غير المدخنيين؟!، إذاً لماذا لا يمنع؟!، لماذا لا تنشط الهيئة في متابعة المدخنين في الأسواق والأماكن العامة وتصادر علب السجائر منهم، لا أقول مصادرتها من المحلات التجارية وإلا لأصبحت هناك سوق سوداء للدخان وإنما ردع المدخنين في الأماكن العامة، ولو حتى بفرض غرامة عليهم، سؤال أتمنى أن تجيب عليه الهيئة أليس الدخان معصية، فماذا تسكتون عنه؟!.
سأرسل هذه التدوينة للعلاقات العامة في الهيئة وأتمنى إن أرى رداً منهم..
هذه أول تدوينة أكتبها من جهاز الآيفون..

