أعلم أنني استنفذت جميع الأعذار التي من الممكن أن أبرر لنفسي بها سبب غيابي الطويل، وشعرت بالألم عندما قال لي “فهد” نريد وعداً بأنك ستكتب هذا الأسبوع، ولكن للأسف الشديد ما تزال الرغبة في القرع على مفاتيح “الكيبورد” غير موجودة، فكلما كتبت سطرين من فكرة معينة أتركها وأرحل بعيداً هناك بحثاً عن شمس أخرى تبعث الأمل من جديد..
بالرغم من محاولتي المستميتة لأكون مدون محترف إلا أن الأيام تعبس في وجهي من جديد لتأكد لي بأن البشر لا يتغيرون مهما كان التطور والتقدم بصحبتهم، فالنفس البشرية تبقى أسيرة لأنواع الطمع والحقد والبغض على الطرف الآخر سواءً أأغضبها أو أضاف عطر الفرح إليها..
خلال شهري ديسمبر ويناير لم يكن إنتاجي التدويني جيد إطلاقاً ولا أتحرج من ذكر ذلك، والسبب يعود لنواحي وظيفية وصحية وغيرها، فالتغيرات الأخيرة في العمل ألقت بظلالها على يومي كله حتى جعلتني أسيراً لها، لدرجة أنني صرت أحدث نفسي بين الفينة والأخرى لأجد لي مخرجاً جديداً من هذه التغييرات..
تغييرات العمل لم يكن لي فيها يد إطلاقاً إلا أنني أكثر الخاسرين منها، فكرتُ ملياً في تغيير الوظيفة، ولكني لا أرغب في الهروب من المواجهة مبكراً فلن أكون الرابح من ذلك بالتأكيد..
بالرغم من أنني أجيد التخطيط لغيري وأغلب الناجحين من حولي هم صناعتي وليس هذا غروراً مني وإنما حقيقة مرة، إلا إنني اكتشفت أنني شخص فاشل جداً في التخطيط لنفسي، فكل مخططاتي لم يحالفها التوفيق، ولا أريد أن يقول لي أحدهم أن الاستمرار في المحاولة رغم الفشل هو نجاح بحد ذاته، وتأكدت من ذلك بعد هذا العصف الوظيفي الذي أمر فيه الآن..
يقول لي أحدهم كن مع التيار كالسمكة تتجاوب معه لتنجو، وأنا بدوري أرد وأقول حتى التيار عندما تتجاوب معه لا تعرف أين ستكون النهاية، هل هي سعيدة أم تعيسة، بالرغم من أن الخيار ليس بيدي في التجاوب أو عدمه..
أما من الناحية الصحية فمنذ بداية شهر ذي الحجة والأنفلونزا لم تفارقني، وللأسف إنها تخرفش في صدري باتحادها مع الربو وكأنك تسمع صوت إزعاج طقاقة عرس، وهذه الأخيرة تنشر الفرح حولها بينما الأولي “تقطع النفس” وتخليك دائماً ذبلان..
بالإضافة إلى ذلك بدأت برنامج غذائي جديد من شهر تقريباً لإنقاص وزني، ويبدو أن تأثير الجوع أهلكني حتى الثمالة، لدرجة عندما أشرت إلى همبرقر فرايداي الملقى على قارعة الطريق وتنهدت بعمق، لترد زوجتي قائلة “سلامة عينك هذا مبنى الدفاع المدني ما هو برقر”، ترى ما وجه الشبه بين البرقر والدفاع المدني هل لأنهم يسببون أمراض الضغط الأول لكثرة الدهون والثاني لسوء الخدمة..
أتمنى أن أكتب التدوينة القادمة بأريحية وبدون منغصات..

